Logo
Logo قناة العافية الصحية - السعودية
الرئيسية مقالات ودراسات البحث عن عيادات مؤسسات مميزة مكتبة من نحن تواصل معنا مشاركة
العربية English
معلومات صحية 2 مشاهدة

المكملات الغذائية عند العرب... هوس رياضي أم حاجة صحية؟

article

تتطلب الحياة العصرية معايير محددة من الجمال والرشاقة واللياقة البدنية، فالحياة البشرية كانت ولا تزال تتغير بانتظام، ومعها تشهد مفاهيم الجمال تبدلاً مستمراً يتناسب والمجتمعات أو العصور، فمتطلبات الجمال القديمة تختلف بشكل كبير عن تلك الحديثة.

كما أفرزت التطورات الحديثة تغييراً في النظام الغذائي وأحدثت نمطاً سريعاً استدعى لجوء الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية لتعويض النقص الحاصل من الفيتامينات والمعادن.

ولأن المظهر الخارجي يعود على الإنسان براحة نفسية ويعزز ثقته بنفسه التي بدورها تلعب دوراً رئيساً في نجاحه الاجتماعي والمهني والعاطفي، توجه الشباب نحو الرياضة وبعضهم ذهب أبعد من ذلك، إلى كمال الأجسام والعضلات المفتولة، التي تتطلب أنواعاً خاصة من البروتينات والحقن لتقوية العضلات وإبرازها، على الرغم من أنها قد تكون ضارة وتتسبب بالموت في حالات نادرة.

فما هي المكملات الغذائية ؟ ومتى تصبح ضارة؟

وأي من هذه المكملات مفيد برأي المتخصصين؟ وما القواعد الحاكمة لتناولها؟ وهل يمكن للشخص أن يتناولها بغرض الوقاية من الأمراض؟

وهل يمكن أخذها دون وصفة طبيب؟

الأردن: هوس الجسد المثالي ينعش سوق المكملات الغذائية 

انتشرت ثقافة ممارسة الرياضة بموازاة انتشار الأندية الرياضية في الأردن خلال العقد الحالي، وأصبح الإقبال على استخدام المكملات الغذائية شائعاً ومرغوباً بشدة خصوصاً بين الشباب الباحثين عن جسد رياضي مثالي.

واليوم تحولت سوق الأغذية الخاصة والمكملات في الأردن إلى سوق موازية وبقيمة مستوردات بلغت 112 مليون دولار سنوياً على رغم معوقات التقليد والتزوير.

ولا يزال الإنفاق على المكملات متواضعاً ولا يزيد على واحد في المئة من دخل المواطن الأردني، بينما ينفق في المقابل أربعة في المئة من مدخوله على المشروب والسجائر، وفقاً لإحصاءات رسمية.

ويوجد في الأردن 2500 ناد ومركز وأكاديمية رياضية في مختلف محافظات البلاد، يعمل بها نحو 16 ألف موظف.

كورونا تنعش المكملات

وخلال جائحة كورونا كان قطاع المكملات الغذائية واحداً من القطاعات الأكثر تضرراً بسبب ارتباطه بالأندية الرياضية التي أغلقت أبوابها طوال عامين كاملين، ورصدت الجهات المختصة نهماً واضحاً لدى الأردنيين في استخدام المكملات الغذائية والصحية خلال جائحة كورونا، وإفراطاً في استخدامها لتعزيز المناعة ومقاومة الفيروس، الأمر الذي أدى إلى طلب غير مسبوق عليها وانقطاع بعض الأصناف من السوق.

ومنذ ذلك الوقت زادت قناعة الأردنيين بضرورة ارتياد الأندية الرياضية والمحافظة على الصحة وتناول المكملات، وفق ما يؤكد الصيدلاني محمد عيد الذي يعمل في أحد فروع الصيدليات الكبرى في المملكة، مشيراً إلى أن صرف هذه المكملات من دون وصفة طبية سهل تزايد الطلب عليها.

ويتحدث عن أصناف معينة مثل الفيتامينات والمعادن والبروتينات وبخاصة منتجات الزنك وفيتامين سي، محذراً في الوقت ذاته من أضرار الإفراط في استخدامها أو اللجوء إليها كبديل عن الطعام الصحي والمتوازن.

عقوبات وغرامات

وتتشدد السلطات الأردنية في محاربة مروجي المكملات الغذائية من دون موافقة رسمية، وتنصح المواطنين بعدم شرائها إلا من الأماكن المخصصة لبيعها والمرخصة، لا سيما بعد تزايد الادعاءات المضللة التي يتم الترويج لها عن المكملات الغذائية وأغذية الرياضيين عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بأنها مفيدة على سبيل المثال لعلاج أمراض مزمنة، إضافة إلى تخفيف الوزن وغيرها.

كما تحظر مؤسسة الغذاء والدواء نشر أية إعلانات غير مرخصة عن المكملات الغذائية وتعتبرها تضليلاً، وتفرض عقوبات وغرامات قانونية مشددة تتراوح ما بين 1500 و7 آلاف دولار.

ويحصل الأردنيون على المكملات الغذائية عبر ثلاث طرق، أحدها عبر مشتريات التجارة الإلكترونية من خلال متاجر عالمية مثل موقع "آي هيرب" أو عبر وسطاء أو من خلال وكلاء متخصصين في بيع المكملات الغذائية والرياضية.

ووفقاً لمتخصصين غذائيين تحتل مكملات التنحيف المرتبة الأولى من حيث الطلب، تليها مجموعة المكملات الغذائية والفيتامينات، ثم المكملات الرياضية مثل البروتينات ومكملات الطاقة والقوة العضلية.

وتقدم المؤسسة العامة للغذاء والدواء في الأردن على موقعها الإلكتروني خدمة البحث عن المكملات الغذائية المعتمدة والموثوقة والمجازة، وتراقب المؤسسة نحو 90 ألف صنف غذائي مستورد، وتقول إنها تلقت 579 طلباً لإجازة أغذية خاصة ومكملات غذائية العام الحالي.

وفي حين تطالب نقابة الصيادلة بحصر بيع المكملات الغذائية على المؤسسات الصيدلانية فقط، تعتبر أسعار المكملات الغذائية في الأردن مرتفعة الثمن بسبب رسوم الشحن وفرض رسوم جمركية عليها.

مكملات أم هرمونات؟

ويعرف المتخصصون المكملات الغذائية على أنها أغذية تكميلية تؤخذ من طريق الفم وتحتوي على المواد الأساس التي يحتاجها الشخص بهدف زيادة الوزن أو إنقاصه، وتحسين الأداء وتغذية العضلات وبناء شكل الجسم، لكنهم يحذرون من استخدامات خاطئة من قبل بعض الرياضيين، مثل تناول الهرمونات أو مولدات الهرمونات التي تكون على شكل حقن أو كبسولات.

ويتحدث رئيس المنظمة الأردنية لمكافحة المنشطات كمال الحديدي عن رواجها وانتشارها بين الشباب الواهم والباحث عن هوس تكبير العضلات المثالي على رغم خطورتها، مشيراً إلى حالات خطرة قد يفقد فيها بعض متعاطي المنشطات القدرة على الإنجاب.

ووفقاً لتقديرات أطباء الضعف الجنسي والعقم فإن نحو 50 في المئة من مرتادي العيادات هم من مستخدمي الهرمونات الصناعية، خصوصاً حقن الهرمون الذكري "التستوستيرون".

وبحسب المنظمة الأردنية لمكافحة المنشطات فقد شهد عاما 2013 و2014 تسجيل 14 وفاة لشبان في أندية رياضية في الأردن نتيجة استخدامهم المنشطات.

الجزائر: البحث عن مناعة أقوى يضاعف استهلاك المكملات الغذائية

وعلى رفوف الصيدليات في الجزائر باتت المكملات الغذائية على شكل أقراص وفيتامينات ومعادن تزاحم الأدوية الطبية الصيدلانية، إذ يقول أطباء إن تسويق المكملات الغذائية بحاجة إلى ضبط أكثر.

وتزايد استخدام جزائريين للمكملات الغذائية، بخاصة خلال فترة الأزمة الوبائية لفيروس كورونا، من دون العودة إلى الأطباء لفحص مدى ملاءمتها مع طبيعة وضعهم الصحي، كما تقول السيدة فاطمة (34 سنة) "منذ بداية الوباء أصبحت أكثر ميلاً لأخذ المكملات الغذائية من دون استشارة الطبيب حتى".

وتضيف قائلة "قد يكون الموضوع نفسياً لأنني أشعر أن هذه الفيتامينات تريحني، حينها بت أشعر أن مناعتي أصبحت أقوى، لكن أخيراً قرأت مقالة علمية عن أخطار تناول الفيتامين سي مثلاً من دون الرجوع إلى الطبيب. وفعلاً بعد فترة بدأت أشعر ببعض الأعراض الصحية بسبب نقص امتصاص بعض الفيتامينات نتيجة تناول جرعات أكثر من اللازم من الفيتامين سي".

هذا ولا يعارض بعضهم استهلاك المكملات الغذائية بكميات معتدلة، إذ تقول إيمان طيب إنها "ليست ضد المكملات الغذائية عندما تقتضي الحاجة بنسبة استهلاك معقولة، ففي فترة كورونا تناولت الفيتامين سي مع الزنك، وحالياً أفكر في الكولاجين للحفاظ على شباب البشرة تمهيداً لسن الـ40، لكنني أراعي أن الكولاجين يؤخذ مرة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر".

تفضيل للأغذية الصحية

في المقابل هناك من لا يزال متمسكاً بالمأكولات الطبيعية، وهو ما تذهب إليه مريم ناصر قائلة، "أفضل أكل الأسماك واللحوم البيضاء والحمراء، إضافة إلى الخضار والفواكه أعتقد أنها ألذ وأطيب وأكثر صحية، فهي غنية بالفيتامينات والألياف، كما لا ثقة لي بشركات الأدوية والماركات المعروفة باهظة الثمن".

ويتفق كثيرون مع هذا الرأي إذ تقول كلثوم وهي طالبة جامعية، "لا أثق بالمكملات الغذائية لأنني لا أعلم محتواها، ولذلك أفضل استهلاك مواد طبية وصيدلانية، وفي حال اضطررت إلى أخذ أي مكملات فطبعاً سيكون ذلك بعد استشارة الطبيب".

وتذهب دراسات عدة إلى الربط بين المكملات التي يسعى مستهلكوها إلى استخدامها لإنقاص الوزن، أو بناء كتلة العضلات أو زيادة الطاقة، وبين مشكلات صحية متعددة معقدة أحياناً على غرار احتمالية التعرض إلى سكتة دماغية ومشكلات القلب وتلف الأعضاء منها الكبد والكلى.

ويكمن الإشكال هنا في أن بعض المكملات الغذائية تحتوي على عناصر معدنية وفيتامينات موجودة في جسم الإنسان أساساً، إذ قد يكون أحد العناصر مرتفعاً، ويرتفع بشكل مقلق مع المكمل الغذائي، ما قد يعرض الجسم لخطر التسمم كما تشير الأبحاث.

انتعاش في فترة الامتحانات

وتتزايد فترة الترويج للمكملات الغذائية في فترة امتحانات الطلبة، ويستهدف منتجوها أساساً المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا، بحثاً عن علاج للنسيان وقلة التركيز والتعب.

ويحدد قانون جزائري صدر في فبراير (شباط) 2009، يتضمن حماية المستهلك وقمع الغش القواعد المطبقة في مجال أمن المنتجات، لكنه لا يبدو كافياً في نظر المتخصصين.

وفي السياق دعا رئيس الفيدرالية الجزائرية للصيدلة عبدالحكيم بوديس، في تصريحات صحافية أدلى بها قبل فترة، إلى ضرورة سن قوانين لتسيير وتنظيم سوق المكملات الغذائية لناحية التصنيع والاستيراد والتوزيع وصولاً إلى التسويق، مبرزاً أن تلك القوانين عالقة في منتصف الطريق لخضوع تسييرها إلى ثلاث أو أربع وزارات.

السعودية: الترويج للمكملات الغذائية بصورة غير صحيحة

ما إن أصبح الوعي الصحي في الأوساط السعودية يتصاعد حتى خلق توأمة مع سوق المكملات الغذائية بشكل طردي مع ارتفاع ممارسة الرياضة، إذ يشهد الأخير انتشاراً وإقبالاً متزايدين بين الفئة الشبابية لبناء الجسم الرياضي الرشيق، وكذلك إنقاص الوزن أو تعويض الفيتامينات التي يحتاجها الجسم.

وما بين الحاجة الصحية والهوس الرياضي انتشرت المكملات الغذائية بدعم المؤثرين والمتحفظين لاستخدامها من المدربين في الصالات الرياضية، أو متخصصي التغذية وتسويق بعض الشركات.

ويروج البعض للمكملات الغذائية بصورة غير صحيحة أو غير نظامية بالتضليل والتلاعب ما دفع هيئة الغذاء والدواء السعودية لمنع هذا الترويج، عبر إصدار لائحة للمكملات.

وأوضحت الهيئة أن المكملات الغذائية ليست علاجاً من الأمراض أو بديلاً عن الدواء الموصوف لعلاج حالة مرضية، بل يقتصر دورها في الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم في حال النقص.

وأوضح استشاري التغذية العلاجية خالد المدني، أنه في الوقت الحاضر ظهرت العديد من المستحضرات أو المنتجات أو اتباع وسائل معينة للرياضيين على أمل تحسين الأداء الرياضي، وبعض هذه المستحضرات غذائي والآخر دوائي، كما توجد بعض الوسائل التي يستخدمها الرياضي من أجل تحسين أدائه، ولكن معظمها تفتقد الأدلة العلمية الكافية لإثبات الادعاءات حول فعاليتها.

وأضاف "الإقبال على هذه المنتجات أو الوسائل المتبعة ومع سوء استعمالها يتطلب بذل جهود مكثفة وعاجلة في التثقيف الغذائي للرياضيين، وتزويدهم بالمعلومات التغذوية السليمة لمجابهة المخاطر الناجمة عن استعمال بعض هذه المستحضرات".

وأكد المدني أن المكملات الغذائية من فيتامينات ومعادن لا بد أن تخضع للإشراف الطبي، كون الجرعات الزائدة قد تتسبب في مخاطر صحية، مشيراً إلى أن الإنسان السليم لا يحتاج إلى هذه العناصر من خلال التنوع الغذائي.

واختتم حديثه "إن الإنجازات الرياضية والتميز في الألعاب المختلفة لا تحرز من خلال تناول الأدوية أو المساحيق أو المشروبات التجارية أو من خلال حقن معينة، بل يمكن إحراز التميز الرياضي من خلال التمارين الجادة، وضمان حصول الرياضي على حاجة الجسم من السعرات الحرارية والكربوهيدرات".

إشهارات "المكملات الغذائية" تغزو الفضائيات

وصار لكل عارض صحي مكمل غذائي قادر على علاجه بحسب بعض المستهلكين والمروجين، ما شجع على انتشار الإعلانات التلفزيونية لعدد كبير من المكملات الغذائية، فيما منعت الحكومة هذا التوجه.

وقالت سلطة ضبط السمعي البصري (هيئة حكومية تراقب عمل القنوات التلفزيونية)، "ندين هذه الحملات ونوجه إنذاراً لكل وسائل الإعلام السمعية البصرية التي تبث مثل هذه الومضات الإشهارية الكاذبة، ونطلب التوقيف الفوري لهذه الحملة ونحتفظ باتخاذ إجراءات ردعية في حال مواصلة هذه القنوات ذلك".

واعتبرت الهيئة الحكومية بأن "تسويق هذه المنتجات والترويج لها مسألة تقتضي تراخيص من جهات علمية مختصة طبقاً لبروتوكول العلاج، وأيضاً لبروتوكول الاستغلال المحدد من قبل مجالس علمية معتمدة"، واعتبرت أن هذا النوع من الترويج (المضلل) يشكل "خطراً على الصحة العامة وخرقاً للقانون وأخلاقيات المهنة الإعلامية والطبية".

وقالت إنها "تابعت منذ مدة حملات الترويج الخاصة بالمواد الصيدلانية ومنتجات المكملات الغذائية عبر القنوات التلفزيونية المختلفة بشكل لافت ومقلق، لما صاحب هذه الحملة من تغليط للرأي العام بالترويج لمعلومات ومعطيات غير دقيقة عن منافع مزعومة لهذه المنتجات، وحث المواطنين على استهلاكها بإشراك أطباء ومختصين، واستغلال فئة الأطفال في هذا الإشهار التضليلي لاستقطاب الزبائن، من دون مراعاة المعايير العلمية في ذلك ولا القواعد القانونية والأخلاقية، وهو ما من شأنه إلحاق الضرر بمستهلكيها وخلق تداعيات ومخاطر صحية".

كما طالبت سلطة ضبط السمعي البصري من المواطنين بـ "الحذر وعدم الانسياق وراء هذه الأوهام"، كما ناشدت الأطباء المشاركين في هذه الحملة بـ"الالتزام بالمقتضيات القانونية والأخلاقية المرتبطة بمهنة الطب"، مشيرة إلى أنها "ستواصل التنسيق مع الجهات الإدارية والعلمية المختصة في هذا الشأن لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة وتنظيم هذا النوع من الترويج، حماية للمصالح المادية والمعنوية للمستهلك الجزائري".

مكونات كيمياوية

وفي السياق ذاته حظرت وزارة التجارة الجزائرية مطلع العام الحالي تسويق 20 مكملاً غذائياً أثبتت التحاليل المخبرية احتواءها على مكونات كيماوية، وعلى مواد غير مصرح بها في التركيبة، بينها أدوية تستعمل لعلاج الضعف الجنسي، لا ينصح بتناولها إلا بعد أخذ رأي طبيب مختص.

"هذه المنتجات غير المأمونة" كما ذكرت الوزارة إذ من شأن استهلاكها أن "يشكل خطراً على الصحة"، مشددة على "ضرورة الامتناع عن اقتنائها واستهلاكها"، كذلك حذرت الوزارة التجار كافة في التجزئة والجملة والإنتاج أو الاستيراد من أنه "يمنع منعاً باتاً عرض هذه المنتجات للبيع تحت أية صفة كانت ويمنع تخزينها في المستودعات".

مصر: العضلات المفتولة والمكملات الغذائية تثيران أزمة

قبل ثلاثة أشهر بدأ محمد إبراهيم (20 عاماً) يشعر بآلام في الجانب الأيسر من المعدة، وفي الأيام الأولى تجاهل الألم وواظب على تدريبه اليومي في صالة الألعاب الرياضية، لكنه مع الوقت لم يستطع تحمل الوجع وذهب إلى الطبيب ليفاجأ بإصابته بمشكلات في الكلى.

تلك الأزمة الصحية حدثت بعد شهرين من بدء محمد وهو طالب في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، تدريبه في إحدى صالات الجيم بجوار منزله في حي الهرم في محافظة الجيزة، سعياً إلى الحصول على الجسم المثالي الذي يتمناه كل من في جيله.

وقال محمد إنه لاحظ عند دخوله صالة الجيم وجود عبوات كبيرة للمكملات الغذائية التي عرضها المدرب عليه بعد أيام من بدء التمرين، مؤكداً أنها تساعد في تضخيم حجم العضلات وأبرازها خلال وقت قصير، فاختار عبوة من البودرة التي تمزج مع المياه، وكانت هناك حبوب أيضاً.

وتناول محمد تلك المكملات قبل التوجه إلى الطبيب الذي قال له إن الفحوص كشفت هرمونات ضارة في المكملات الغذائية كانت وراء مشكلات الكلى.

المكملات الغذائية هي مستحضرات هدفها تكملة النظام الغذائي بمواد مثل الفيتامين والمعادن والألياف والأحماض، لتعويض فقدانها أو عدم تناولها بالشكل الكافي في النظام الغذائي للشخص.

وغالباً ما تستخدم لأغراض التخسيس أو اكتساب الوزن وتضخيم العضلات وتكمن خطورتها في الإكثار من تناولها من دون استشارة الطبيب.

خطورة المكملات

محمد ربما كان محظوظاً لاكتشافه الأمر باكراً، إذ يؤكد استشاري أمراض السمنة والنحافة هاني جبران أن بعض المرضى يعانون مشكلات في القلب والكلى والكبد بسبب المكملات الغذائية قد تؤدي إلى الوفاة.

وقال وتابع "المكملات الغذائية مثل أي مستحضر دوائي تناولها يجب أن يكون وفق إشراف الطبيب، وقد يكون لها بعض الفوائد في حالات معينة تحددها الفحوص التي يطلبها الطبيب المعالج، ولم ينف أن بعضها مستخرج من مواد طبيعية ومفيد تناولها بقدر معين.

وأشار جبران إلى خطورة بيع المكملات الغذائية في صالات الجيم وعبر صفحات مواقع التواصل وإعلانات القنوات التليفزيونية التي تعرض منتجات غير مرخصة تدعي أنها مستوردة من ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وفي حقيقة الأمر أنها قادمة من جنوب شرقي آسيا وتحوي مواد بعضها ممنوع دولياً، كما حذر من تورط بعض الصيادلة والأطباء في بيع بعض المكملات غير المرخصة أو من دون وصفة طبية، وطالب بتشديد رقابة نقابة الصيادلة وأجهزة الدولة على أماكن بيع تلك المكملات.

كذلك حذر المستشار الإقليمي للتغذية في منظمة الصحة العالمية أيوب الجوالدة من عملية تداول المكملات الغذائية غير المنظمة، مؤكداً في تصريحات صحافية أن تناولها بجرعات تتجاوز الكمية الموصى بها يكون ساماً مما يسبب آثاراً جانبية خطرة، كما يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية وتقلل من فعاليتها أو تزيد من آثارها الجانبية بصورة مدمرة.

وأوضح الجوالدة أن حصول الجسم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها ممكن من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، لكن المكملات الغذائية المرخصة يمكن أن توفر عناصر إضافية من الفيتامينات والمعادن عندما يكون النظام الغذائي غير مكتمل أو عند الحاجة الطبية بعد استشارة الطبيب.

من دون وعي

بدوره، أوضح مدرب اللياقة البدنية للفريق الأول لكرة الطائرة في أحد النوادي المصرية إبراهيم بدر أن بعض الرياضيين المبتدئين يحصلون على مكملات غذائية من دون فحوص أو تحاليل، وبنصيحة بعض المدربين غير المدركين لخطورة ما يقدمونه لهؤلاء من صغار السن، مشيراً إلى أن المكملات الغذائية قد تشكل خطورة كبيرة على مرضى السكري أو أصحاب الضغط المرتفع، ومن الممكن أن تؤدي للوفاة.

وحذر بدر من خطورة الاستماع لبعض المدربين غير المتخصصين والدارسين لمهنة التدريب والمكملات الغذائية والمنشطات، موضحاً أنهم يشكلون خطورة كبيرة على الرياضيين المبتدئين، الذين تغويهم الكتل العضلية الكبيرة بشكل مبالغ فيه من دون دراية بأنها تحتاج تمارين تستغرق سنوات ومتابعة من قبل اختصاصي تغذية وغيرها من الالتزامات الرياضية لصناعة أبطال في رياضة كمال الأجسام.

وشدد بدر على ضرورة مراقبة صالات الجيم بأنواعها للتأكد من مؤهلات المدربين العاملين فيها لوقف تناول المنشطات أو المكملات الغذائية الضارة التي قد تنتهي بوفاة شبان آخرين.

آلية الرقابة

وكانت وزارة الصحة قررت في يوليو (تموز) 2021 منع تداول 68 مكملاً غذائياً، بدعوى عدم مطابقتها للمواصفات استجابة لمطالبات من شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية.

ووصف رئيس الشعبة علي عوف المكملات بأنها سموم تضعف الجسم، بحسب تعبيره في تصريحات صحافية، مطالباً بتشديد الرقابة على صالات الجيم وغيرها من أماكن بيع المكملات.

وتختص هيئة سلامة الغذاء بصفة الضبطية القضائية على المكملات الغذائية سواء في الصيدليات أو المتاجر، وهي من تمنح الاعتماد بسلامة أي مستحضر. وحذر رئيس الهيئة حسين منصور من أن أي مستحضر لا يحمل علامة "هيئة سلامة الغذاء" يعد مجهول المصدر، ومن يشتريه يتحمل مسؤولية الأضرار التي قد تنتج منه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.